أعتذر مسبقا لعدم التواجد والتفاعل المستمر معكم 

 

من مذكراتي

كتبهامريم مكي ، في 28 يناير 2008 الساعة: 13:44 م

وداعا.. يا أيام الدراسة

قبل أربع سنوات انتسبت لجامعة البحرين ، وها أنا اليوم أمضي آخر فصل دراسي لي فيها . قبل أربع سنوات دخلت الجامعة محملة بالأحلام والأماني والتساؤلات ، فهذه المرحلة ليست

كسابقتها ، فهي اول خطوة عملية نحو المستقبل .

وإن لم تكن كل أيامي الجامعية وردية اللون ، ورغم إن كثير من أحلامي واماني تكسر في

أولها   ، إلا إن الجامعة ستظل دوما مرحلة مميزة من حياتي لـن انساها بالسهولة التي ظننت ، ولهذا أشعر بالألم كلما تذكرت – وكأنني أنسى – إن عهدي كطالبة سينتهي رسميا بعد هذا الفصل الدراسي ، حتى اشعار آخر على الأقل . ولهذا احببت ان أشارككم ببعض ما عشت بين هذه الجدران .

يومي الأول بالجامعة كان يوما غريبا ، فقد عشت فيه كل المشاعر التي قد تتصورونها دفعة واحدة ، من إثارة ، سعادة ، خوف ، ترقب ، ملل ، راحة ، احراج ، حب ، رعب ، كره ، حزن ، تعب ، وحدة ، حتى إني شعرت بالغباء في أول خمس دقائق من دخولي المبنى الذي سأحضر فيه أولى محاضراتي ، لم لا وأنا أبحث عن  ( السكشن ) بين غرف الأساتذة !!! ولهذا كنت ممنونة لصديقتي ميسون عندما رأيتها تنتظرني عند انتهاء محاضرتي الأولى  ، وإن  لم يمنع هذا تشاجري  معها يومها فتنقطع صداقتنا حتى نهاية ذلك الفصل الدراسي .

ومضت أيام التمهيدي التي امتصت كل جنون المرحلة الثانوية بهدوء . لأبدأ المرحلة الجامعية الحقيقية ، وكانت البداية في عطلة ( الربيع ) كما نسميها ، عندما اشتركت في احتفال نظمته الجامعة بمناسبة الذكرى الأولى للتصويت على ميثاق العمل الوطني وهو عبــارة عن أوبريت  . كان هذا الأوبريت  نشاطي الطلابي الأول والأخير حقيقة ، ليس لشيء غير إني لم أجد من يشجعني بعدها على الانخراط في النشاطات الطلابية اكثر ، المهم ، عرفت من خلال هذا النشاط معنى أن تكون طالب جامعي ، بكل ما تحمله هذه الكلمة من مسؤولية وتهور ، وأسست خلال فترة التحضير له الكثير من العلاقات الاجتماعية سواء مع الطلبة المشاركين فيه  أو مع العاملين بالجامعة المشرفين عليه ، وجميعا حولنا تلك الفترة إلى مجموعة ذكريات وطدت علاقتي بالمكان .

قدمنا الأوبريت مع بداية الفصل الدراسي الجديد الذي تغيبت عن أسبوعه الأول  ، لأعود بعدها  مجددا لمقاعد الدراسة وكلي  حماس تبخر مع مرور الأيام ، خصوصا وإني وجدت الدراسة حينها بعيدة عن ما كنت أتوقع كأغلب زملائي .

ومرت الفصول الدراسية بعدها متشابهة في أغلبها ، لا يكسر روتينها إلا الندوات والمسرحيات وغيرها من الأنشطة الطلابية التي أحرص على حضورها حتى وإن لم أشارك في تنظيمها . ولعل هذا الأمر هو من ولد لدي شعور بعدم الفائدة لفترة طويلة ، حتى احسست إني كغيري من الطلاب ، كل ما أقوم به هو الجلوس على الكراسي ، سواء كانت كراسـي  ( السكاشن ) او الكافتريا أو المكتبة  او تلك المنتشرة في مباني الجامعة المختلفة ، حتى إن احد اساتذتي علق على هذه ( الظاهرة )  مازحا  : سأطلب منهم توزيع هذه الكراسي عليكم  عند تخرجكم  !!

واستمر هذا الشعور حتى عرفت بتغيير جذري سيحدث في خطتنا الدراسية لتصبح أكثر مواكبة لمتغيرات العصر ، حينها استبشرت خيرا ، ولم يخب ظني ، فبالإضافة إلى تغيير المواد الدراسية وخصخصتها وجعلها اكثر ديناميكية ، أصبح لدي استاذ ضد توارث المناهج أو تفصيلها على قياس كتاب  ولو استمات الطلاب في المطالبة به لضمان الدرجات . استاذ أرى إن القسم مدين له في تحريك عجلة انتاج طلابه الملموس والحقيقي ولو لم يعترف كثيرين بذلك . لا أقصد  إنه افضل من باقي أساتذتي الكرام ، لا ، فالحمد لله  يضم قسمنا نخبة من الأساتذة المتميزين كل في مجاله ، ولبعضهم فضل كبير عليي لا أنكره ، ولكني أقصد إنه كان أول من حرض طلبته على الإنتاج العملي البعيد عن التقليدية ،  ليس فقط في مجال تخصصه – كما يكابر البعض -  ولكن حتى في المواد المشتركة بين جميع التخصصات التي تولى تدرسيها  .

ومع تبلور منهج كل تخصص بالقسم ،  أحسست بالدراسة صارت أكثر متعة وإثارة ، وتنطوي على كثير من المنافسة ليس بين طلاب التخصص الواحد  فقط ، بل وبين التخصصات المختلفة بقسم الإعلام ، فكل تخصص باساتذته وطلابه يريد أن يكون الأبرز والأكثر انتاجا في القسم ، وهكذا تحولت مسابقة الخطابة التي فكر بها أستاذي عوض هاشم  إلى مهرجان لقسم الإعلام  لا بل لطلبة الإعلام  ليتباروا فيه بعرض ما انجزوه تاركين الحكم لضيوف المهرجان  .

وبعد المهرجان زادت حدة المنافسة بيننا نحن أبناء التخصصات أو لأكن اكثر دقة نحن أبناء الأساتذة  ، وإن ظلت في حدود المنافسة الطلابية الشريفة -  ليس دوما بطبيعة الحال  -  وازدادت رغبتنا بالإنتاج ،  وأصبحنا كلنا نميز بين مرحلة قبــل المهرجان ومرحلة بعد المهرجان ، حتى علاقتنا بكثير من اساتذتنا  تغيرت بعده ، فقد رأيت أنا وغيري  من الطلاب جانب آخر فيهم  ، صحيح إن صورة المعلم بكل ما لها من احترام وتبجيل ما زالت حاضرة  ، إلا إن علاقتنا مع كثير منهم لم تعد تقتصر على الدراسة ومشاكلها ، بل تعدتها إلى كل ما له علاقة بنا ، وهم  بكل رحابة صدر لم أعرفها فيهم من قبل ، لم يصدونا ولم يبخلوا علينا بكل ما يمكنه أن يساعدنا في دراستنا وفي حياتنا .

كما قلت لن يتبع هذا الفصل فصل دراسي آخر لي ، أي لن تراودني كوابيس الحذف والإضافة  ، لن أعد الأيام انتظارا للعطلة منذ أول يوم دراسـي ، لن أحمل هم مشاريع دكتور حاتم الصريدي ، ولن  أشارك  طلاب قسم الأذاعة مشاكل طلبات دكتور محمد السيد ، لن أشعر بحلاوة الإستماع  لحديث الاستاذ عوض هاشم والدكتور جمال عبدالعظيم والدكتور حسام الرفاعي الانسيابي الهادئ  الدال على ثقافة موسوعية  عالية ، لن أشارك الدكتور عبدالله حيدري آرائه بالكتب المقررة ومؤلفيها ،  لن أشعر مرة أخرى بأني مستفزة وبأن حواسي كلها متأهبة أمام الدكتورة سامية رزق  ،  سينفد الوقت مني دون أن أتجرأ على الإعتذار للدكتور يحيى عبدالقادرعن عدم تقديري لجهده ولخبرته عندما درسني لأول مرة ، ولا أعلم إن كنت استطيع توديع الأب والصديق الدكتور كمال الغربي .

سأفتقد زحام الكافتريا ومركز بيع الكتب ومبنى إدارة الأعمال ، سأفتقد الجري بين المباني المختلفة للحاق بمحاضراتي تحت أشعة الشمس اللاهبة ، سأشتاق لمكاني بمبنى s 17 الذي اعتدت اللجوء إليه كلما شعرت برغبة في الهروب من كل من اعرف في الجامعة كما سأفتقد المشي من موقف سيارتي البعيد لمبنى الكلية  ليس لأني لم أجد موقفا قريبا  كغيري  ، فأنا أكون أول من يفتتح مواقف السيارات عادة صباح كل يوم ، ولكن لأني أحب أن أمشي لأرتب أفكاري  قبل بدأ يومي  ، و لن انسى  محاولاتي المتكررة في اقناع رجال الأمن بأني طالبة في الجامعة عند البوابة  ، سأفتقد زميلاتي وزملائي والجو الذي يخلقونه في المحاضرات  كما سأفتقد  حروبنا الخفية ، لن أنسى  لذة الشعور بالتوتر قبل الإمتحان ولا نشوة الشعور بالإنجاز بعد استلامي لدرجاتي حتى وإن لم تكن جيدة  .

ساشتاق لكل ما هو جامعي ، ولا اريد تخيل لحظة سحب  بطاقتي الجامعية كإعلان لانتهاء أيامي بالجامعة في نهاية هذا الفصل الدراسي  ، ولكن وإن أعدمت بطاقتي  ، فذكرياتي ستبقى حية لن تموت .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أنا الذي.. | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “من مذكراتي”

  1. مريم

    بقدر الأريحية التي تنبعث من روحكِ أحييكِ …

    يا للأقدار ..

    لو بقيت في البحرين وقبلت بما قدرته لي جامعة البحرين لكنتُ زميلتكِ في قسم الإعلام ..!

    و لتعلمتُ منكِ كونكِ تسبقيني بسنتين ..

    .. عندما قرأتك .. تمنيت في سري أن تمر سني دراستي بسرعة و أصل للفصل الثامن بسرعة مثل ” الطيارة التي فيها عمكِ ” .. و أكون في ما أنت عليه ..

    =)

    عزيزتي .. جميل ما تكتبين ..

    دمتِ طيبة ..

  2. شكرا يا زينب على جولتك في مدونتي

    لا أعرف من منا كانت ستتعلم من الأخرى لو كنا التقينا

    عموما أعدك اني سأبعث لك سلام كلما بعثته لعمي الذي في الطيارة

    وأتنمى حقا أن نتواصل عندما تعودين لأرض الوطن

  3. كان لي الشرف في ان اكون اول قارئة اقرأ مذكراتك الجامعية، ويكفيني فخرا بأنني نشرتها في (صفحة مع الناس) التي اقوم بإعدادها في جريدة الوطن .

    لا انكر عزيزتي بأنني حالما رأيت الموضوع قمت بعمل بحث عن اسمي، ولكنني لم اجده للأسف، اليس هناك ذكريات تجمعنا يا مريم؟

  4. كل ذكرياتي في الجامعة يا زينب كوم، وما كنا نفعله أنا وانتي كوم تاني كما يقول المصريين..

    أنسيتي الجولات في الباركات تحت أشعة الشمس الحارقة الساعة 2 ؟؟ والملاحظات على السيارات؟؟ والمسكرا الزرقاء؟؟ وأحبكم كلكم؟؟ والموضوع طلع من إيدي؟؟ والدخول إلى المحاضرة ولم يبقى من وقتها إلا خمس دقائق؟؟ والشحططة بين صخير ومدينة عيسى؟؟ ولما استخدمت عقلي في محاضرة التاريخ؟؟ وتعليق د.محمد السيد عل أشعارك؟؟ وأحلى يوم في عمري هو يوم لم يولد بعد التي أهديتيني إياها وما زلت احتفظ بها؟؟؟ والجلوس على الرصيف والسيارات رايحة جاية؟؟ ولا ولا ولا … أجمل ذكرياتي في الجامعة كانت معك وانت تعلمين

  5. مريوم..

    رغم أنني كنت معك في شريط الذكريات والصور الجامعية السابقة التي رويتها بكل تفاصيلها صغيرها وكبيرها..ورغم أني مثلك عشت ذات الوقت وذاك المكان معك..لم أستطع إلا أن أضع نفسي مكانك..وكأنك تكتبين عني..تروين عني..وتتحدثين بلساني..

    أتدرين..أحياناً يا مريم..

    عندما أشعر بأن مساحات العالم الواسعة من حولي تعجز عن احتوائي..وفضاءات الفراغ من حولي غير قادرة على فهمي..أغمض عيني..أغمضها بقوة..وأتمنى أن أستيقظ على صوت أمي وهي تسألني: “ما عندج محاضرات اليوم”؟ أو صوت أحاديثنا ونحن في انتظار الدكتور عند باب “السكشن” متمنين أن لا يحضر..أو على ضحكة دكتور كمال الغربي وأسئلته حول لغتنا المحلية..أو بحة صوت دكتور حاتم الصريدي وتشجيعه اللامحدود لنا..أو طيبة دكتور حسام رفاعي وسعة صدره لنا..

    هل تذكرين يا مريوم..

    أنه ربما أنا وأنت كنا وحدنا من نشارك في صف “الآثار والمتاحف” كل أحد وثلاثاء في الثامنة صباحاً..ونجد متعة غريبة في متابعة سرد الدكتور لشرحه ولقصصه وذكرياته..وأنا وأنت نراقبه..

    هل تذكرين وتذكرين وتذكرين….فأنا مازلت أذكر..

  6. كيف لي أن أنسى يا رانيا؟؟

    فقد كانت تلك أيام أحاول قدر المستطاع الاحتفاظ بأدق تفاصيلها في ذاكرتي.. وربما هذا ما دفعني لأن اكتب هذا الموضوع..

    أثرت في من المشاعر الكثير

    .. سامحك الله

  7. السلام عليكم

    أهلا مريم سعدت السعادة كلها عند قراءة هذه الأسطر التي كتبت في عفوية لا نظير لها.. كلمات وأحاسيس تنضح صدقا.. لأانها من نابعة من القلب.. وأي قلب؟ قلب مريوم المفعم بحب الآخر..

    أنا ايضا أتذكر سعة صدرك وصدر رانيا والأحبة عند سؤالي لكم عما يميز لهجتكم وثقافتكم ومجتمعكم.. كنتم مرجعي فيما يستثير السؤال في.. أدين لكم بما أعرفه عن هذا المجتمع المحب وهذه الثقافة المميزة..

    أدعو لكم بالتوفيق على الدوام

  8. د. كمال يعني رانيا ورايا ورايا وين ما رحت ؟؟ حتى في مدونتي وفي تعليقك على كلماتي؟؟

    اصلا تعليقك يبدو لي على كلام رانيا وليس على موضوعي!!!

    عموما يا سيدي

    لا تعلم كم يعني لي وجود كلمات لك هنا في مدونتي

    لا ليش ما تدري ؟؟

    انت بالطبع تدرك أهمية وجودك في حياتي ، سنيييييييييييين وأنا أشرح لك ما تحتله من مكانة عندي ، فكيف تكون لا تعلم قيمة وجود كلماتك هنا؟؟؟!!!!!!!!!!!!!

    دكتور كمال … شكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول