بالمحصلة لا فرق بين دينية السعودية وعلمانية فرنسا
كتبهامريم مكي ، في 11 مارس 2008 الساعة: 14:16 م
تتساوى لدي كل المبادئ مادامت تفرض على الناس فرضا، فيصبح لا فرق في نظري بين دينية السعودية وإيران وعلمانية فرنسا وتركيا، لا فرق بين ديمقراطية أميركا المصدرة للعالم وشيوعية كوبا..
فحتى إن كان هذا المبدأ يلقى قبولا عاما في مجتمع ما، إلا إنه لا يجب أن يفرض على الناس ويصبح قانونا ملزما لهم غير آبه لما لهؤلاء الأفراد من أفكار وميول .
في السعودية مثلا، يجبر الناس على التقيد بتعاليم الدين الإسلامي أو بالأصح بتفاسير البعض للدين الإسلامي ، وكل من يخرج عن هذه التفسيرات يعاقب، فما دمت سعوديا أصبحت مجبرا على دخول الجنة!!
بالمقابل، تمنع الرموز الدينية في فرنسا لأنها تتعارض وعلمانية الدولة، في تناقض غريب مع حقك في الاعتقاد و اعتناق ما تريد من دين وفكر وبالتزام ما يتوجب عليك نتيجة هذا الإعتقاد.فلتكن الدولة علمانية بقوانينها التي تساوي بين الجميع دون تمييز ، لتكن علمانية بنشرها لثقافة المواطنة التي لا يمنعها حجاب يغطي الشعر أو صليب يتدلى على الصدر.
ولتكن الولايات المتحدة الأمريكية دولة ديمقراطية حرة، ولتروج لمبادئ ديمقراطيتها كما تشاء، ولكن أن تغوض الحروب في العالم لنشر الحرية التي تريدها هي، أمر بعيد كل البعد عن الديمقراطية.
أساسا من قال إن الشعوب لا تكون حرة ولا ديموقراطية إلا إذا كانت على الطريقة الأمريكية؟ كيف نصدق إن أصحاب المقولة الشهيرة( إن لم تكن معنا فأنت ضدنا )، يريدون فعلا نشر الحرية والديمقراطية!! إن الحرية، متى ما كانت إجبارا، تصبح قيدا خانقا ثقيلا لا يقل في صلابته عن قيد العبودية.
كما إن كوني ضد السياسية الأمريكية ليس مبررا لاشعال الثورات ضدها وتمويل هذه الثورات بالأموال والسلاح كما فعل زعماء الثورة الكوبية بعد نجاح ثورتهم في كوبا، وليس مبررا لاضطهاد كل من لا يعادي أمريكا من أبناء الشعب.
طبعا لكل دولة، ولكل نظام الحق في تبني المفاهيم والمبادئ التي يراها الأنسب لطبيعة المجتمع و الأقدر على حفظ النظام فيه، إلا إن عليه أن يفسح المجال للإختلاف، وأن يفرض احترام هذا الاختلاف عوض فرض مفاهيمه وتحويلها لقوانين مقدسة ودساتير محفوظة من التغيير، حتى وإن اقتنع بها غالبية المجتمع، ثم عليه تقبل واحترام اختلاف الآخر من الدول والشعوب.
وما ينطبق على النظم والمؤسسات الحاكمة ينطبق علينا نحن الأفراد أيضا ، فلكل منا الحق في تبني ما يريد من مبادئ، و لكل منا الحق في الدفاع عن ما يراه صحيحا، لكن دون أن يصادر حق الآخر في المثل. وإلا، سنصبح جميعا أسرى في سجن الدكتاتورية الفكرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكم, فلسفة | السمات:فلسفة, حكم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























مارس 12th, 2008 at 12 مارس 2008 12:55 م
كلام جميل وواقعي جداً لا نختلف فيه .
من الصعب أن نجد دولة تملك الديمقراطية في هذا العالم بل أنه من النادر لأن الفكر البشري لا يقبل بتعدد الأفكار الى درجة أن بعضهم لكي لا أصل معه في النقاش الى طريق مسدود لا رجعة فيها أقول له ليس كما يقال رأيك خطأ يحتمل الصواب ورأيي صواب يحتمل الخطاً بل أقول له أكثر من ذلك بأنه لا يمنع من وجود أكثر من وجهة نظر صحيحة ومع ذلك لا يقبل الا أن أقول مثل قوله .
أن أكثر الناس يميلون الى الدكتاتورية وأكثر مثال على ذلك الثورات التي اسقطت بعض الحكومات الملكية أصبحت تمارس الدور التعسفي أكثر من السابق ومثال على ذلك مصر وليبيا فبعد رفاهية العصر الملكي أصبح الشعب يعيش فقر النظام الجمهوري الدكتاتوري التعسفي .
مارس 15th, 2008 at 15 مارس 2008 10:45 ص
ازيك يا مريم الموضوع ده من اجمل المواضيع اللي قريتهالك لانه واقعي جدا الا هو حقيقي السعودية بتمنع الستات ميلبسوش غير النقاب ؟
مارس 17th, 2008 at 17 مارس 2008 8:34 ص
أخي حسن السلطان
الحريات والديمقراطيات والرفاهية الاقتصادية ليست مسألة نظام جمهوري أو نظام ملكي في وطننا العربي، فكلنا في الهم شرق كما يقول نزار قباني..
أحمد، تستطيع المرأة في السعودية أن تكتفي بالحجاب.. وإن كان العرف في المجتمع السعودي ( يفرض) النقاب وأغلبية رجال الدين هناك تراه فرضا ورجال الهيئة يحثون عليه ،إلا إنه ليس قانونا ملزما …
مارس 17th, 2008 at 17 مارس 2008 3:25 م
للتوضيح فقط …..
أصبح الحجاب في السعودية واقع فكثير من البنات في المنطقة الغربية بالسعودية محجبات و عدد ليس قليل في الرياض والمنطقة الشرقية بل أكثر من ذلك أن كثير منهم ليسوا ملتزمين بالحجاب الاسلامي بل حجابهم يظهر الكثير من شعورهن .